حيوانات ”المصابة بمتلازمة داون“

اقرأ هذا المقال لتكتشف الحقيقة المحزنة حول هذه الحيوانات التي عرفت على ”أنها مصابة بمتلازمة داون“، وانتشرت صورها بسرعة على الإنترنت في الأعوام القليلة الماضية.

إذا قمت ببحثٍ بسيط على غوغل وكتبت ”حيواناتٌ مصابة بمتلازمة داون“ ستظهر لك صفحات عديدة من المقالات والفيديوهات والصور حول هذا الموضوع، من صورٍ ملهمة إلى أخرى لطيفة تتضمن حيواناتٍ يمكن أن تكون مصابة بهذا الاضطراب والذي يتسبب لها في عدد من الإعاقات الجسدية والعقلية.

أحد أشهر هذه الحيوانات التي يمكن أن تشاهدها على الانترنت، والذي جذب العديد من المتابعين، هو النمر (كيني)، وهو نمرٌ أبيض ونادرٌ قد تمّ إنقاذه في عام 2002 من قبل محمية الحياة البرية في ولاية (أركنساس) الأميركية.

النمر (كيني)

النمر (كيني).

تعدّ النمور البيضاء حيوانات نادرة للغاية، ويشكل (كيني) بالتحديد حالةً خاصة منها، فبالرغم من امتلاكه فراءً جميلاً إلا أنه يعاني من تشوهاتٍ جينية تظهر في الوجه وتبدو جليةً في وجهه الواسع وأنفه القصير.

بعد انتشار الخبر، ألقى مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي نظرةً على وجه (كيني) وسارعوا إلى نتيجةٍ غير دقيقةٍ أبداً، وهي إصابة (كيني) بمتلازمة داون. ولكن قبل التسرع في إطلاق الإحكام، اعلم أن هذه الفكرة هي مجرّد خدعةٍ لا أكثر.

إذاً فما هي الحقيقة حول الحيوانات المصابة بمتلازمة داون؟

تُصنف هذه الزرافة ضمن مجموعة الحيوانات المصابة بمتلازمة داون، أو على الأقل كما ”يقوله رواد الإنترنت“

تُصنف هذه الزرافة ضمن مجموعة الحيوانات المصابة بمتلازمة داون، أو على الأقل كما ”يقوله رواد الإنترنت“

إنّ تشوهات (كيني) في الواقع ما هي إلا نتيجة متوقعة من زواج الأقارب لعدة أجيال، وليست نوعاً من الطفرات الصبغية التي تتسبب فيها متلازمة داون عند البشر، حيث أن هذه النمور البيضاء مثل (كيني) نادرةٌ جداً في الطبيعة ولكنها مرغوبة بشدة لفرائها الفريد، بالتالي فإن وجود هذه النمور اليوم هو نتاج برامج تربية عدائية تستفيد كثيراً من زواج الأقارب بين النمور البيضاء للحفاظ على صفة الفراء الأبيض من الإنقراض.

وقد قامت جمعية علم الحيوان الأمريكية بحظر طرق التكاثر هذه ومنعها من الاستخدام في عام 2011، مشيرة إلى أن: ”ممارسات التربية التي تزيد من التعبير الفيزيائي للصفات الوراثية النادرة، قد ارتبط بشكل واضحٍ بمختلف أنواع الشذوذ والضعف التي تظهر عند الحيوان، وفي بعض الأحيان؛ تكون النتيجة ولادة جراءٍ بخصائص خارجية وداخلية قاتلة“.

على الرغم من حقيقة هذا النمر المحزنة والتي عُرفت منذ فترة طويلة، يعتقد الكثيرون إلى يومنا هذا بأن (كيني) مصابٌ بمتلازمة داون.

إليكم مقطع الفيديو هذا والذي انتشر عبر الإنترنت عن (كيني) و”متلازمة داون“ والذي حصد أكثر من 1.2 مليون مشاهدة:

لم يكن (كيني) القط الوحيد الذي تم الذي عرف بكونه مصاباً بمتلازمة داون، فقد أصبح الهر (أوتو) قضيةً حساسة على شبكة الإنترنت في وطنه تركيا عندما مات القط الصغير في عام 2014 عن عمرٌ لا يزيد عن شهرين، أفاد الناشرون على الإنترنت أن موته المبكر مرتبطٌ بمتلازمة داون.

القط (أوتو)

القط (أوتو).

ولجهل العديد من الأشخاص، فالمشكلة الأساسية التي تواجه النظرية القائلة بأن هذه الحيوانات مصابة بمتلازمة داون، هي أن الحيوانات غير قادرةٍ على تطوير هذا المرض من الأساس.

التفسير العلمي

تحتوي كل خليةٍ بشرية على 23 زوجاً من الكروموسومات (الصبغيات)، وتظهر متلازمة داون في الأشخاص المصابين بالمرض نتيجة التحول الجيني والذي يمنحهم ثلاث نسخٍ من الكروموسوم 21.

يختلف التركيب الوراثي للحيوانات كثيراً عن التركيب الخاص بالإنسان، فبالتالي لا يمكن التوصل إلى استنتاجٍ بأن تضاعف الكروموسوم سيؤدي إلى نفس التأثير الذي لوحظ عند البشر. علاوة على ذلك، فإن العديد من التركيبات الجينية للحيوانات لا تحتوي على الكروموسوم 21، فلدى القطط على سبيل المثال 19 زوجاً من الكروموسومات فقط.

يملك هذا الأسد تشوهاتٍ وجهية والتي غالباً ما يتم اعتباره ضمن المصابين بمتلازمة داون بسببها

يملك هذا الأسد تشوهاتٍ وجهية والتي غالباً ما يتم اعتباره ضمن المصابين بمتلازمة داون بسببها.

إن صور ”الحيوانات المصابة بمتلازمة داون“ والمتناثرة في جميع أنحاء الانترنت قد تدل في الواقع على تعرض هذه الحيوانات للعديد من الظروف التي تنتج خصائصاً معينة مماثلة لتلك التي تسببها متلازمة داون عند البشر، فيملك (كيني) عينين عريضتين وأنفاً قصيراً بسبب التزاوج بين الأقارب، وبالرغم من عدم وجود سببٍ طبي يفسر ملامح وجه القط (أوتو)، لكن على الأرجح أن ذلك ناجمٌ عن طفرة جينية أو نقص في الهرمونات.

متلازمة داون عند القردة

لا يمكن للحيوانات كالقطط والأسود وغيرها أن تصاب بمتلازمة داون، لكن القردة هي الحيوانات الوحيدة التي يمكن في بعض الأحيان أن تعاني من خلل جيني يُقارن بمتلازمة داون.

تملك القردة 24 زوجاً من الكروموسومات يقابله 23 عند البشر، وقد تم تشخيص بعض القردة بامتلاكها نسخةً إضافية من الكروموسوم 22، وهو مماثلٌ للكروموسوم 21 عند البشر.

يعاني هذا الشمبانزي من تشوهاتٍ وجهية بسبب خللٍ وراثي.

يعاني هذا الشمبانزي من تشوهاتٍ وجهية بسبب خللٍ وراثي.

ووفقاً لإحدى الدراسات التي أُجريت عام 2017، فقد واجه أحد أنواع الشمبانزي، والذي يملك كروموسوماً زائداً، عيوباً في النمو ومشاكل في القلب وبعض الأعراض الأخرى الشائعة في متلازمة داون البشرية. ومع ذلك، أصرّ الباحثون أن حالته ”مشابهة“ فقط لمتلازمة داون وإنما ليس مصاباً بهذا الاضطراب. وفوق ذلك، كانت هذه الحالة هي الثانية فقط المسجلة لهذا الخلل الخاص بالشمبانزي، ولا تزال الحقائق المحاطة بهذا الاضطراب مجهولة لدى الباحثين.

سواء كان الأمر يتعلق بقرد شمبانزي أو قطٍ أو نمرٍ، فإن عبارة ”الحيوانات المصابة بمتلازمة داون“ ليست حقيقة، ولا يمكنك تصديق كل ما يُنشر على الإنترنت.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*